الشيخ حسين الحلي
324
أصول الفقه
النهي هو وجود ملاكه وغلبته على ملاك الأمر ، ولم يحرز من مقاومة دليل الاضطرار لذلك الاطلاق إلّا مجرّد الترخيص في فعل ذلك الحرام ، ولم يحرز منه انتفاء ملاك التحريم أو انتفاء غلبة ملاكه ، فتأمّل . وعلى كلّ حال ، أنّه بعد الاعتراف بهذا التخصيص لا وجه لدعوى كونه تخصيصا عقليا ناشئا عن التزاحم المفقود في صورة عدم تنجّز النهي كما في الكفاية « 1 » ، لما عرفت مرارا من أنّ التزاحم هنا آمري ، فيكون التخصيص الناتج منه واقعيا ، وليس هو تزاحما مأموريا كي لا يكون التخصيص فيه إلّا عقليا ناشئا عن عدم القدرة ، كي ينحصر بصورة تنجّز التحريم . كما أنّه لا وجه لما في الحاشية « 2 » من الإشارة إلى حاشية تقدّمت في مبحث الاجتماع من أنّ ملاك النهي وإن كان موجودا ، إلّا أنّه لمّا لم يكن مؤثّرا في توجّه النهي لم يكن هناك ما يمنع من تأثير ملاك الأمر المفروض كونه مغلوبا ، وذلك لما عرفت من أنّ الملاك المغلوب لا يؤثّر ولو مع تعطيل الملاك الغالب عن التأثير بواسطة طروّ الاضطرار ، فإنّ المانع من الأمر حينئذ هو قصور ملاكه ، لا وجود أثر ملاك النهي . إلّا أن ندّعي كما تقدّمت الإشارة إليه أنّ طروّ الاضطرار يوجب انقلاب تلك الغلبة . وبالجملة : ليس المانع من الأمر هو التمانع بينه وبين النهي ، بل المانع منه هو مغلوبية ملاكه ، وهي موجودة مع الاضطرار ، إلّا أن يكون ذلك الاضطرار موجبا لتحويل الغلبة من جانب ملاك النهي إلى جانب ملاك الأمر ، فراجع الحاشية المشار إليها وتأمّل .
--> ( 1 ) [ لعلّه قدّس سرّه يشير بذلك إلى ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه في التنبيه الثاني من تنبيهات مسألة اجتماع الأمر والنهي ، فراجع كفاية الأصول : 174 - 176 ] . ( 2 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 223 .